تفسير ابن كثر - سورة البقرة - الآية 279

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Google+ Pinterest Reddit StumbleUpon Linkedin Tumblr Google Bookmarks Email
فَإِن لَّمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِّنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ ۖ وَإِن تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُءُوسُ أَمْوَالِكُمْ لَا تَظْلِمُونَ وَلَا تُظْلَمُونَ (279) (البقرة) mp3
وَهَذَا تَهْدِيد شَدِيد وَوَعِيد أَكِيد لِمَنْ اِسْتَمَرَّ عَلَى تَعَاطِي الرِّبَا بَعْد الْإِنْذَار قَالَ اِبْن جُرَيْج قَالَ اِبْن عَبَّاس فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ أَيْ اِسْتَيْقِنُوا بِحَرْبٍ مِنْ اللَّه وَرَسُوله وَتَقَدَّمَ مِنْ رِوَايَة رَبِيعَة بْن كُلْثُوم عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَعِيد بْن جُبَيْر عَنْ اِبْن عَبَّاس قَالَ : يُقَال يَوْم الْقِيَامَة لِآكِلِ الرِّبَا خُذْ سِلَاحك لِلْحَرْبِ ثُمَّ قَرَأَ" فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنْ اللَّهِ وَرَسُولِهِ" وَقَالَ عَلِيّ بْن أَبِي طَلْحَة عَنْ اِبْن عَبَّاس " فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنْ اللَّه وَرَسُوله " فَمَنْ كَانَ مُقِيمًا عَلَى الرِّبَا لَا يَنْزِع عَنْهُ كَانَ حَقًّا عَلَى إِمَام الْمُسْلِمِينَ أَنْ يَسْتَتِيبهُ فَإِنْ نَزَعَ وَإِلَّا ضَرَبَ عُنُقه وَقَالَ اِبْن أَبِي حَاتِم حَدَّثَنَا عَلِيّ بْن الْحُسَيْن حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن بَشَّار حَدَّثَنَا عَبْد الْأَعْلَى حَدَّثَنَا هِشَام بُنّ حَسَّان عَنْ الْحَسَن وَابْن سِيرِينَ أَنَّهُمَا قَالَا وَاَللَّه إِنَّ هَؤُلَاءِ الصَّيَارِفَة لَأَكَلَة الرِّبَا وَإِنَّهُمْ قَدْ أَذِنُوا بِحَرْبٍ مِنْ اللَّه وَرَسُوله وَلَوْ كَانَ عَلَى النَّاس إِمَام عَادِل لَاسْتَتَابَهُمْ فَإِنْ تَابُوا وَإِلَّا وَضَعَ فِيهِمْ السِّلَاح وَقَالَ قَتَادَة أَوْعَدَهُمْ اللَّه بِالْقَتْلِ كَمَا يَسْمَعُونَ وَجَعَلَهُمْ بَهْرَجًا أَيْنَ مَا أَتَوْا فَإِيَّاكُمْ وَمُخَالَطَة هَذِهِ الْبُيُوع مِنْ الرِّبَا فَإِنَّ اللَّه قَدْ أَوْسَعَ الْحَلَال وَأَطَابَهُ فَلَا يُلْجِئَنكُمْ إِلَى مَعْصِيَتِهِ فَاقَةٌ . رَوَاهُ اِبْن أَبِي حَاتِم وَقَالَ الرَّبِيع بْن أَنَس أَوْعَدَ اللَّه آكِل الرِّبَا بِالْقَتْلِ رَوَاهُ اِبْن جَرِير وَقَالَ السُّهَيْلِيّ : وَلِهَذَا قَالَتْ عَائِشَة لِأُمِّ مَحَبَّة مَوْلَاة زَيْد بْن أَرْقَم فِي مَسْأَلَة الْعِينَة أَخْبِرِيهِ أَنَّ جِهَاده مَعَ النَّبِيّ - صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَدْ أُبْطِلَ إِلَّا أَنْ يَتُوب فَخَصَّتْ الْجِهَاد لِأَنَّهُ ضِدّ قَوْله " فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنْ اللَّه وَرَسُوله " قَالَ وَهَذَا الْمَعْنَى ذَكَرَهُ كَثِير قَالَ وَلَكِنَّ هَذَا إِسْنَاده إِلَى عَائِشَة ضَعِيف . ثُمَّ قَالَ اللَّه تَعَالَى " وَإِنْ تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُءُوسُ أَمْوَالكُمْ لَا تَظْلِمُونَ" أَيْ بِأَخْذِ الزِّيَادَة " وَلَا تُظْلَمُونَ " أَيْ بِوَضْعِ رُءُوس الْأَمْوَال أَيْضًا بَلْ لَكُمْ مَا بَذَلْتُمْ مِنْ غَيْر زِيَادَة عَلَيْهِ وَلَا نَقْص مِنْهُ وَقَالَ اِبْن أَبِي حَاتِم حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن الْحَسَن بْن إِشْكَاب حَدَّثَنَا عُبَيْد اللَّه بْن مُوسَى عَنْ شَيْبَان عَنْ شَبِيب بْن غَرْقَدَة الْبَارِقِيّ عَنْ سُلَيْمَان بْن عَمْرو بْن الْأَحْوَص عَنْ أَبِيهِ قَالَ : خَطَبَ رَسُول اللَّه - صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي حَجَّة الْوَدَاع فَقَالَ" أَلَا إِنَّ كُلّ رِبًا كَانَ فِي الْجَاهِلِيَّة مَوْضُوعٌ عَنْكُمْ كُلُّهُ لَكُمْ رُءُوسُ أَمْوَالِكُمْ لَا تَظْلِمُونَ وَلَا تُظْلَمُونَ وَأَوَّل رِبًا مَوْضُوع رِبَا الْعَبَّاس بْن عَبْد الْمُطَّلِب مَوْضُوعٌ كُلُّهُ " . كَذَا وَجَدَهُ سُلَيْمَان بْن الْأَحْوَص وَقَدْ قَالَ اِبْن مَرْدَوَيْهِ حَدَّثَنَا الشَّافِعِيّ حَدَّثَنَا مُعَاذ بْن الْمُثَنَّى أَخْبَرَنَا مُسَدَّد أَخْبَرَنَا أَبُو الْأَحْوَص حَدَّثَنَا شَبِيب بْن غَرْقَدَة عَنْ سُلَيْمَان بْن عَمْرو عَنْ أَبِيهِ قَالَ سَمِعْت رَسُول اللَّه - صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُول " أَلَا إِنَّ كُلّ رِبًا مِنْ رِبَا الْجَاهِلِيَّة مَوْضُوع فَلَكُمْ رُءُوس أَمْوَالكُمْ لَا تَظْلِمُونَ وَلَا تُظْلَمُونَ " . وَكَذَا رَوَاهُ مِنْ حَدِيث حَمَّاد بْن سَلَمَة عَنْ عَلِيّ بْن زَيْد عَنْ أَبِي حَمْزَة الرَّقَّاشِيّ عَنْ عَمْرو هُوَ اِبْن خَارِجَة فَذَكَرَهُ .
none
Facebook Twitter Google+ Pinterest Reddit StumbleUpon Linkedin Tumblr Google Bookmarks Email

كتب عشوائيه

  • كمال الدين الإسلامي وحقيقته ومزاياه

    كمال الدين الإسلامي : بيان سماحة الإسلام ويسر تعاليمه، ثم بيان ما جاء به الإسلام من المساواة بين الناس في الحقوق، ثم ذكر ما تيسر من مزايا هذا الدين ومحاسنه.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/209199

    التحميل:

  • إتحاف أهل الإيمان بوظائف شهر رمضان

    هذا الكتاب يبين بعض وظائف شهر رمضان المبارك.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/231262

    التحميل:

  • فصل المقال في رفع عيسى حياً ونزوله وقتله الدجال

    فصل المقال في رفع عيسى حياً ونزوله وقتله الدجال : منذ مطلع هذا القرن أو قبله وجدت جماعة تدعو إلى التحرر الفكري وتتصدر حركة الإصلاح الديني وتعمل لإحياء المفاهيم الدينية الصحيحة في نفوس المسلمين ولكنهم في سبيل ذلك عمدوا إلى إنكارا لكثير من المغيبات التي وردت بها النصوص الصريحة المتواترة من الكتاب والسنة، الأمر الذي يجعل ثبوتها قطعياً ومعلوماً من الدين بالضرورة ولا سند لهم في هذا الإنكار إلا الجموح الفكري والغرور العقلي وقدر راجت بتاثيرهم تلك النزعة الفلسفية الاعتزالية التي تقوم على تحكيم العقل في أخبار الكتاب والسنة، وعمت فتنتها حتى تاثر بعا بعض الأغرار ممن تستهويهم زخارف القول وتغرهم لوامع الأسماء والالقاب لهذا رأيت أن من واجب البيان الذي أتخلص به من إثم الكتمان أن أضع الحق في نصابه، فابين لهؤلاء الشاردين عن منهج الرشد أن تلك الأمور التي يمارون فيها ثابتة ثبوتاً قطعياً بادلة لا تقبل الجدل ولا المكابرة وأن من يحاول ردها او يسوف الطعن فيها فهو مخاطِر بدينه وهو في الوقت نفسه قد فتح باباً للطعن فيما هو اقل منها ثبوتاً من قضايا الدين الأخرى وبذلك نكون امام موجة من الإنكار لا اول لها ولا آخر، وتصبح قضايا العقيدة كلها عرضة لتلاعب الاهواؤ وتنازع الآراء وسأحاول إن شاء الله في هذه الرسالة الصغيرة أن اسوق الدلائل من الكتاب والىثار السلفية على رفع عيسى عليه الصلاة والسلام حياً وعلى نزوله إلى الأرض قرب قيام الساعة وقتله مسيح الضلالة الدجال لتكون تبصرة لإخواننا ومعذرة إلى الله - عز وجل -: { لِيَهلِكَ مَن هَلَكَ عن بينةِ ويحيا مَن حيّ عن بَيِّنَة } اسأل الله عز وجل أن ينفع بها حزب الحق والإيمان وأن يقمع بها أهل الزيغ والكفران، إنه كريم منان.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/244085

    التحميل:

  • التقصير في حقوق الجار

    التقصير في حقوق الجار : من الروابط التي دعمها الإسلام، وأوصى بمراعاتها، وشدد في الإبقاء عليها، رابطة الجوار، تلك الرابطة العظيمة التي فرط كثير من الناس فيها، ولم يرعوها حق رعايتها. والحديث في الصفحات التالية سيكون حول التقصير في حق الجار، وقبل ذلك سيتم الحديث عن تعريف الجار، وحدِّه، وحقِّه، ووصاية الإسلام به، ثم بعد ذلك يتم الحديث عن مظاهر التقصير في حق الجار مع محاولة علاج تلك المظاهر.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/172582

    التحميل:

  • حديث: «تركت فيكم أمرَين» دراسة لمصدرية التلقي في هذا الدين

    حديث: «تركت فيكم أمرَين» دراسة لمصدرية التلقي في هذا الدين: هذا البحث جاء لإعطاء لمحة عن مصادر التلقِّي والتشريع في هذا الدين، وكيفية الاستقاء من تلك المصادر والتعامل معها.

    الناشر: شبكة السنة النبوية وعلومها www.alssunnah.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/330172

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة