تفسير ابن كثر - سورة النساء - الآية 29

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Google+ Pinterest Reddit StumbleUpon Linkedin Tumblr Google Bookmarks Email
يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُم بَيْنَكُم بِالْبَاطِلِ إِلَّا أَن تَكُونَ تِجَارَةً عَن تَرَاضٍ مِّنكُمْ ۚ وَلَا تَقْتُلُوا أَنفُسَكُمْ ۚ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا (29) (النساء) mp3
يَنْهَى اللَّه تَبَارَكَ وَتَعَالَى عِبَاده الْمُؤْمِنِينَ عَنْ أَنْ يَأْكُلُوا أَمْوَال بَعْضهمْ بَعْضًا بِالْبَاطِلِ أَيْ بِأَنْوَاعِ الْمَكَاسِب الَّتِي هِيَ غَيْر شَرْعِيَّة كَأَنْوَاعِ الرِّبَا وَالْقِمَار وَمَا جَرَى مَجْرَى ذَلِكَ مِنْ سَائِر صُنُوف الْحِيَل وَإِنْ ظَهَرَتْ فِي غَالِب الْحُكْم الشَّرْعِيّ مِمَّا يَعْلَم اللَّه أَنَّ مُتَعَاطِيهَا إِنَّمَا يُرِيد الْحِيلَة عَلَى الرِّبَا حَتَّى قَالَ اِبْن جَرِير : حَدَّثَنِي اِبْن الْمُثَنَّى حَدَّثَنَا عَبْد الْوَهَّاب حَدَّثَنَا دَاوُد عَنْ عِكْرِمَة عَنْ اِبْن عَبَّاس فِي الرَّجُل يَشْتَرِي مِنْ الرَّجُل الثَّوْب فَيَقُول إِنْ رَضِيته أَخَذْته وَإِلَّا رَدَدْت مَعَهُ دِرْهَمًا قَالَ هُوَ الَّذِي قَالَ عَزَّ وَجَلَّ فِيهِ " وَلَا تَأْكُلُوا أَمْوَالكُمْ بَيْنكُمْ بِالْبَاطِلِ " وَقَالَ اِبْن أَبِي حَاتِم حَدَّثَنَا عَلِيّ بْن حَرْب الْمُصَلِّي حَدَّثَنَا اِبْن الْفُضَيْل عَنْ دَاوُد الأبدي عَنْ عَامِر عَنْ عَلْقَمَة عَنْ عَبْد اللَّه فِي الْآيَة قَالَ إِنَّهَا مُحْكَمَة مَا نُسِخَتْ وَلَا تُنْسَخ إِلَى يَوْم الْقِيَامَة , وَقَالَ عَلِيّ بْن أَبِي طَلْحَة عَنْ اِبْن عَبَّاس لَمَّا أَنْزَلَ اللَّه " يَا أَيّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالكُمْ بَيْنكُمْ بِالْبَاطِلِ " قَالَ الْمُسْلِمُونَ إِنَّ اللَّه قَدْ نَهَانَا أَنْ نَأْكُل أَمْوَالنَا بَيْننَا بِالْبَاطِلِ وَالطَّعَام هُوَ أَفْضَل أَمْوَالنَا فَلَا يَحِلّ لِأَحَدٍ مِنَّا أَنْ يَأْكُل عِنْد أَحَد فَكَيْف لِلنَّاسِ فَأَنْزَلَ اللَّه بَعْد ذَلِكَ " لَيْسَ عَلَى الْأَعْمَى حَرَج " الْآيَة وَكَذَا قَالَ قَتَادَة وَقَوْله تَعَالَى " إِلَّا أَنْ تَكُون تِجَارَة عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ " قُرِئَ تِجَارَة بِالرَّفْعِ وَبِالنَّصْبِ وَهُوَ اِسْتِثْنَاء مُنْقَطِع كَأَنَّهُ يَقُول لَا تَتَعَاطَوْا الْأَسْبَاب الْمُحَرَّمَة فِي اِكْتِسَاب الْأَمْوَال لَكِنْ الْمَتَاجِر الْمَشْرُوعَة الَّتِي تَكُون عَنْ تَرَاضٍ مِنْ الْبَائِع وَالْمُشْتَرِي فَافْعَلُوهَا وَتَسَبَّبُوا بِهَا فِي تَحْصِيل الْأَمْوَال كَمَا قَالَ تَعَالَى " وَلَا تَقْتُلُوا النَّفْس الَّتِي حَرَّمَ اللَّه إِلَّا بِالْحَقِّ " وَكَقَوْلِهِ " لَا يَذُوقُونَ فِيهَا الْمَوْت إِلَّا الْمَوْتَة الْأُولَى " . وَمِنْ هَذِهِ الْآيَة الْكَرِيمَة اِحْتَجَّ الشَّافِعِيّ عَلَى أَنَّهُ لَا يَصِحّ الْبَيْع إِلَّا بِالْقَبُولِ لِأَنَّهُ يَدُلّ عَلَى التَّرَاضِي نَصًّا بِخِلَافِ الْمُعَاطَاة فَإِنَّهَا قَدْ لَا تَدُلّ عَلَى الرِّضَا وَلَا بُدّ وَخَالَفَ الْجُمْهُور فِي ذَلِكَ مَالِك وَأَبُو حَنِيفَة وَأَحْمَد فَرَأَوْا أَنَّ الْأَقْوَال كَمَا تَدُلّ عَلَى التَّرَاضِي وَكَذَلِكَ الْأَفْعَال تَدُلّ فِي بَعْض الْمَحَالّ قَطْعًا فَصَحَّحُوا بَيْع الْمُعَاطَاة مُطْلَقًا وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ يَصِحّ فِي الْمُحَقَّرَات وَفِيمَا يَعُدّهُ النَّاس بَيْعًا وَهُوَ اِحْتِيَاط نَظَر مِنْ مُحَقِّقِي الْمَذْهَب وَاَللَّه أَعْلَم وَقَالَ مُجَاهِد " إِلَّا أَنْ تَكُون تِجَارَة عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ " بَيْعًا أَوْ عَطَاء يُعْطِيه أَحَد أَحَدًا وَرَوَاهُ اِبْن جَرِير ثُمَّ قَالَ وَحَدَّثَنَا وَكِيع حَدَّثَنَا أَبِي عَنْ الْقَاسِم عَنْ سُلَيْمَان الْجُعْفِيّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ مَيْمُون بْن مِهْرَان قَالَ : قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " الْبَيْع عَنْ تَرَاضٍ وَالْخِيَار بَعْد الصَّفْقَة وَلَا يَحِلّ لِمُسْلِمٍ أَنْ يَغُشّ مُسْلِمًا " هَذَا حَدِيث مُرْسَل وَمِنْ تَمَام التَّرَاضِي إِثْبَات خِيَار الْمَجْلِس كَمَا ثَبَتَ فِي الصَّحِيحَيْنِ أَنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ " الْبَيِّعَانِ بِالْخِيَارِ مَا لَمْ يَتَفَرَّقَا " وَفِي لَفْظ الْبُخَارِيّ " إِذَا تَبَايَعَ الرَّجُلَانِ فَكُلّ وَاحِد مِنْهُمَا بِالْخِيَارِ مَا لَمْ يَتَفَرَّقَا " وَذَهَبَ إِلَى الْقَوْل بِمُقْتَضَى هَذَا الْحَدِيث أَحْمَد وَالشَّافِعِيّ وَأَصْحَابهمَا وَجُمْهُور السَّلَف وَالْخَلَف وَمِنْ ذَلِكَ مَشْرُوعِيَّة خِيَار الشَّرْط بَعْد الْعَقْد إِلَى ثَلَاثَة أَيَّام بِحَسَبِ مَا يَتَبَيَّن فِيهِ مَال الْبَيْع وَلَوْ إِلَى سَنَة فِي الْقَرْيَة وَنَحْوهَا كَمَا هُوَ الْمَشْهُور عَنْ مَالِك رَحِمَهُ اللَّه وَصَحَّحُوا بَيْع الْمُعَاطَاة مُطْلَقًا وَهُوَ قَوْل فِي مَذْهَب الشَّافِعِيّ وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ يَصِحّ بَيْع الْمُعَاطَاة فِي الْمُحَقَّرَات فِيمَا يَعُدّهُ النَّاس بَيْعًا وَهُوَ اِخْتِيَار طَائِفَة مِنْ الْأَصْحَاب كَمَا هُوَ مُتَّفَق عَلَيْهِ وَقَوْله " وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسكُمْ " أَيْ بِارْتِكَابِ مَحَارِم اللَّه وَتَعَاطِي مَعَاصِيه وَأَكْل أَمْوَالكُمْ بَيْنكُمْ بِالْبَاطِلِ " إِنَّ اللَّه كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا " أَيْ فِيمَا أَمَرَكُمْ بِهِ وَنَهَاكُمْ عَنْهُ . وَقَالَ الْإِمَام أَحْمَد : حَدَّثَنَا حَسَن بْن مُوسَى حَدَّثَنَا اِبْن لَهِيعَة حَدَّثَنَا يَزِيد بْن أَبِي حَبِيب عَنْ عِمْرَان بْن أَبِي أَنَس عَنْ عَبْد الرَّحْمَن بْن جُبَيْر عَنْ عَمْرو بْن الْعَاصِ رَضِيَ اللَّه عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ : لَمَّا بَعَثَهُ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَام ذَات السَّلَاسِل قَالَ : اِحْتَلَمْت فِي لَيْلَة بَارِدَة شَدِيدَة الْبَرْد فَأَشْفَقْت إِنْ اِغْتَسَلْت أَنْ أَهْلِك فَتَيَمَّمْت ثُمَّ صَلَّيْت بِأَصْحَابِي صَلَاة الصُّبْح قَالَ : فَلَمَّا قَدِمْنَا عَلَى رَسُول اللَّه صَلَّى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَكَرْت ذَلِكَ لَهُ فَقَالَ " يَا عَمْرو صَلَّيْت بِأَصْحَابِك وَأَنْتَ جُنُب " قَالَ : قُلْت يَا رَسُول اللَّه إِنِّي اِحْتَلَمْت فِي لَيْلَة بَارِدَة شَدِيدَة الْبَرْد فَأَشْفَقْت إِنْ اِغْتَسَلْت أَنْ أَهْلِك فَذَكَرْت قَوْل اللَّه عَزَّ وَجَلَّ " وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسكُمْ إِنَّ اللَّه كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا " فَتَيَمَّمْت ثُمَّ صَلَّيْت فَضَحِكَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَمْ يَقُلْ شَيْئًا . وَهَكَذَا رَوَاهُ أَبُو دَاوُد مِنْ حَدِيث يَحْيَى بْن أَيُّوب عَنْ يَزِيد بْن أَبِي حَبِيب بِهِ وَرَوَاهُ أَيْضًا عَنْ مُحَمَّد بْن أَبِي سَلَمَة عَنْ اِبْن وَهْب عَنْ اِبْن لَهِيعَة وَعُمَر بْن الْحَارِث كِلَاهُمَا عَنْ يَزِيد بْن أَبِي حَبِيب عَنْ عِمْرَان بْن أَبِي أَنَس عَنْ عَبْد الرَّحْمَن بْن جُبَيْر الْمِصْرِيّ عَنْ أَبِي قَيْس مَوْلَى عَمْرو بْن الْعَاصِ عَنْهُ فَذَكَرَ نَحْوه وَهَذَا وَاَللَّه أَعْلَم أَشْبَه بِالصَّوَابِ . وَقَالَ أَبُو بَكْر بْن مَرْدَوَيْهِ حَدَّثَنَا عَبْد الرَّحْمَن بْن مُحَمَّد بْن حَامِد الْبَلْخِيّ حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن صَالِح بْن سَهْل الْبَلْخِيّ حَدَّثَنَا عَبْد اللَّه بْن عُمَر الْقَوَارِيرِيّ حَدَّثَنَا يُوسُف بْن خَالِد حَدَّثَنَا زِيَاد بْن سَعْد عَنْ عِكْرِمَة عَنْ اِبْن عَبَّاس أَنَّ عَمْرو بْن الْعَاصِ صَلَّى بِالنَّاسِ وَهُوَ جُنُب فَلَمَّا قَدِمُوا عَلَى رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَكَرُوا ذَلِكَ لَهُ فَدَعَاهُ فَسَأَلَهُ عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ : يَا رَسُول اللَّه خِفْت أَنْ يَقْتُلنِي الْبَرْد وَقَدْ قَالَ اللَّه تَعَالَى " وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسكُمْ " فَسَكَتَ عَنْهُ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثُمَّ أَوْرَدَ اِبْن مَرْدَوَيْهِ عِنْد هَذِهِ الْآيَة الْكَرِيمَة مِنْ حَدِيث الْأَعْمَش عَنْ أَبِي صَالِح عَنْ أَبِي هُرَيْرَة قَالَ : قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " مَنْ قَتَلَ نَفْسه بِحَدِيدَةٍ فَحَدِيدَته فِي يَده يَجَأ بِهَا بَطْنه يَوْم الْقِيَامَة فِي نَار جَهَنَّم خَالِدًا مُخَلَّدًا فِيهَا أَبَدًا وَمَنْ قَتَلَ نَفْسه بِسُمٍّ [ تَرَدَّى بِهِ ] فَسُمّه فِي يَده يَتَحَسَّاهُ فِي نَار جَهَنَّم خَالِدًا مُخَلَّدًا فِيهَا أَبَدًا " . وَهَذَا الْحَدِيث ثَابِت فِي الصَّحِيحَيْنِ وَكَذَلِكَ رَوَاهُ أَبُو الزِّنَاد عَنْ الْأَعْرَج عَنْ أَبِي هُرَيْرَة عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِنَحْوِهِ وَعَنْ أَبِي قِلَابَة عَنْ ثَابِت بْن الضَّحَّاك رَضِيَ اللَّه عَنْهُ قَالَ : قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " مَنْ قَتَلَ نَفْسه بِشَيْءٍ عُذِّبَ بِهِ يَوْم الْقِيَامَة " . وَقَدْ أَخْرَجَهُ الْجَمَاعَة فِي كُتُبهمْ مِنْ طَرِيق أَبِي قِلَابَة . وَفِي الصَّحِيحَيْنِ مِنْ حَدِيث الْحَسَن عَنْ جُنْدُب بْن عَبْد اللَّه الْبَجَلِيّ قَالَ : قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " كَانَ رَجُل مِمَّنْ كَانَ قَبْلكُمْ وَكَانَ بِهِ جُرْح فَأَخَذَ سِكِّينًا نَحَرَ بِهَا يَده فَمَا رَقَأَ الدَّم حَتَّى مَاتَ قَالَ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ عَبْدِي بَادَرَنِي بِنَفْسِهِ حَرَّمْت عَلَيْهِ الْجَنَّة ".
none
Facebook Twitter Google+ Pinterest Reddit StumbleUpon Linkedin Tumblr Google Bookmarks Email

كتب عشوائيه

  • الآل والصحابة محبة وقرابة

    الآل والصحابة محبة وقرابة: إن المصاهرة بين أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - في غاية الوضوح، ولا سيما بين ذرية الإمام علي - رضي الله عنه - وذرية الخلفاء الراشدين - رضي الله عنهم -، وكذلك المصاهرة مشهورة بين بني أمية وبين بني هاشم قبل الإسلام وبعده وأشهرها زواج الرسول - صلى الله عليه وآله وسلم - من بنت أبي سفيان - رضي الله عنهم أجمعين - وفي هذه الرسالة معلقات ذات دلالة عميقة على العلاقة الحميمة بين الآل والأصحاب. - ملحوظة: أضفنا نسخة بجودة منخفضة تصلح للتصفح عن طريق الحاسب الآلي - الكمبيوتر -، ونسخة أخرى بجودة عالية تصلح للطباعة.

    الناشر: مركز البحوث في مبرة الآل والأصحاب http://www.almabarrah.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/260223

    التحميل:

  • الصبر وأثره في حياة المسلم

    الصبر وأثره في حياة المسلم : في هذه الرسالة بيان أصول نافعة جامعة في مسائل المصائب والمحن، ثم بيان منزلة الصبر وأسبابه.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/209120

    التحميل:

  • بيان حقيقة التوحيد الذي جاءت به الرسل ودحض الشبهات التي أثيرت حوله

    فإن العقيدة هي الأساس الذي يقوم عليه بنيان الأمم، فصلاح كل أمّة ورقيّها مربوط بسلامة عقيدتها وسلامة أفكارها، ومن ثمّ جاءت رسالات الأنبياء - عليهم الصلاة والسّلام - تنادي بإصلاح العقيدة. فكل رسول يقول لقومه أوّل ما يدعوهم: { اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ }, {وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولاً أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ}. وذلك لأنّ الله - سبحانه - خلق الخلق لعبادته وحده لا شريك له كما قال تعالى: {وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالإنْسَ إِلاّ لِيَعْبُدُونِ}. والعبادة حق الله على عباده، كما قال النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - لمعاذ بن جبل - رضي الله عنه -: { أتدري ما حق الله على العباد وما حق العباد على الله ؟ } قال: { حق الله على العباد: أن يعبدوه ولا يشركوا به شيئا. وحق العباد على الله: أن لا يعذّب من لا يشرك به شيئا }. وهذا الحق هو أوّل الحقوق على الإطلاق لا يسبقه شيء ولا يتقدمه حق أحد. لذا كانت هذه الرسالة والتي تبين حقيقة التوحيد الذي جاءت به الرسل ودحض الشبهات التي أثيرت حوله.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/314799

    التحميل:

  • تحت المجهر [ كتب - أخبار - رجال - أحاديث ]

    تحت المجهر: رسالةٌ لطيفةٌ جمعَ فيها المؤلف - حفظه الله - بعض ما تيسَّر له من كتبٍ وأخبارٍ ورجالٍ وأحاديث قد تكلَّم عنها العلماء بالنقد.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/381064

    التحميل:

  • التقصير في حقوق الجار

    التقصير في حقوق الجار : من الروابط التي دعمها الإسلام، وأوصى بمراعاتها، وشدد في الإبقاء عليها، رابطة الجوار، تلك الرابطة العظيمة التي فرط كثير من الناس فيها، ولم يرعوها حق رعايتها. والحديث في الصفحات التالية سيكون حول التقصير في حق الجار، وقبل ذلك سيتم الحديث عن تعريف الجار، وحدِّه، وحقِّه، ووصاية الإسلام به، ثم بعد ذلك يتم الحديث عن مظاهر التقصير في حق الجار مع محاولة علاج تلك المظاهر.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/172582

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة