تفسير ابن كثر - سورة الحشر - الآية 10

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Google+ Pinterest Reddit StumbleUpon Linkedin Tumblr Google Bookmarks Email
وَالَّذِينَ جَاءُوا مِن بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ وَلَا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلًّا لِّلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَءُوفٌ رَّحِيمٌ (10) (الحشر) mp3
هَؤُلَاءِ فِي الْقِسْم الثَّالِث مِمَّنْ يَسْتَحِقّ فُقَرَاؤُهُمْ مِنْ مَال الْفَيْء وَهُمْ الْمُهَاجِرُونَ ثُمَّ الْأَنْصَار ثُمَّ التَّابِعُونَ لَهُمْ بِإِحْسَانٍ كَمَا قَالَ فِي آيَة بَرَاءَة " وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنْ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَار وَاَلَّذِينَ اِتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ رَضِيَ اللَّه عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ " فَالتَّابِعُونَ لَهُمْ بِإِحْسَانٍ هُمْ الْمُتَّبِعُونَ لِآثَارِهِمْ الْحَسَنَة وَأَوْصَافهمْ الْجَمِيلَة الدَّاعُونَ لَهُمْ فِي السِّرّ وَالْعَلَانِيَة وَلِهَذَا قَالَ تَعَالَى فِي هَذِهِ الْآيَة الْكَرِيمَة " وَاَلَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدهمْ يَقُولُونَ " أَيْ قَائِلِينَ " رَبّنَا اِغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ وَلَا تَجْعَل فِي قُلُوبنَا غِلًّا " أَيْ بُغْضًا وَحَسَدًا " لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبّنَا إِنَّك رَءُوف رَحِيم " وَمَا أَحْسَن مَا اِسْتَنْبَطَ الْإِمَام مَالِك رَحِمَهُ اللَّه مِنْ هَذِهِ الْآيَة الْكَرِيمَة أَنَّ الرَّافِضِيّ الَّذِي يَسُبّ الصَّحَابَة لَيْسَ لَهُ فِي مَال الْفَيْء نَصِيب لِعَدَمِ اِتِّصَافه بِمَا مَدَحَ اللَّه بِهِ هَؤُلَاءِ فِي قَوْلهمْ " رَبّنَا اِغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ وَلَا تَجْعَل فِي قُلُوبنَا غِلًّا لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبّنَا إِنَّك رَءُوف رَحِيم " وَقَالَ اِبْن أَبِي حَاتِم حَدَّثَنَا مُوسَى بْن عَبْد الرَّحْمَن الْمَسْرُوقِيّ حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن بِشْر حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيل بْن إِبْرَاهِيم بْن مُهَاجِر عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَة أَنَّهَا قَالَتْ : أُمِرُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لَهُمْ فَسَبُّوهُمْ ثُمَّ قَرَأْت هَذِهِ الْآيَة " وَاَلَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدهمْ يَقُولُونَ رَبّنَا اِغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ " الْآيَة وَقَالَ إِسْمَاعِيل اِبْن عُلَيَّة عَنْ عَبْد الْمَلِك بْن عُمَيْر عَنْ مَسْرُوق عَنْ عَائِشَة قَالَتْ : أُمِرْتُمْ بِالِاسْتِغْفَارِ لِأَصْحَابِ مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَسَبَبْتُمُوهُمْ سَمِعْت نَبِيّكُمْ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُول : " لَا تَذْهَب هَذِهِ الْأُمَّة حَتَّى يَلْعَن آخِرُهَا أَوَّلَهَا" رَوَاهُ الْبَغَوِيّ وَقَالَ أَبُو دَاوُد حَدَّثَنَا مُسَدَّد حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيل بْن إِبْرَاهِيم حَدَّثَنَا أَيُّوب عَنْ الزُّهْرِيّ قَالَ : قَالَ عُمَر رَضِيَ اللَّه عَنْهُ " وَمَا أَفَاءَ اللَّه عَلَى رَسُوله مِنْهُمْ فَمَا أَوْجَفْتُمْ عَلَيْهِ مِنْ خَيْل وَلَا رِكَاب " قَالَ الزُّهْرِيّ : قَالَ عُمَر رَضِيَ اللَّه عَنْهُ : هَذِهِ لِرَسُولِ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَاصَّة وَقُرَى عُرَيْنَة وَكَذَا وَكَذَا مِمَّا أَفَاءَ اللَّه عَلَى رَسُوله مِنْ أَهْل الْقُرَى فَلِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِين وَابْن السَّبِيل وَلِلْفُقَرَاءِ الْمُهَاجِرِينَ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيَارهمْ وَأَمْوَالهمْ - وَاَلَّذِينَ تَبَوَّءُوا الدَّار وَالْإِيمَان مِنْ قَبْلهمْ - وَاَلَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدهمْ فَاسْتَوْعَبَتْ هَذِهِ الْآيَة النَّاس فَلَمْ يَبْقَ أَحَد مِنْ الْمُسْلِمِينَ إِلَّا لَهُ فِيهَا حَقّ - قَالَ أَيُّوب - أَوْ قَالَ حَظّ إِلَّا بَعْض مِنْ تَمْلِكُونَ مِنْ أَرِقَّائِكُمْ . كَذَا رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَفِيهِ اِنْقِطَاع وَقَالَ اِبْن جَرِير حَدَّثَنَا عَبْد الْأَعْلَى حَدَّثَنَا أَبُو ثَوْر عَنْ مَعْمَر عَنْ أَيُّوب عَنْ عِكْرِمَة بْن خَالِد عَنْ مَالِك بْن أَوْس بْن الْحَدَثَانِ قَالَ قَرَأَ عُمَر بْن الْخَطَّاب" إِنَّمَا الصَّدَقَات لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِين " حَتَّى بَلَغَ" عَلِيم حَكِيم " ثُمَّ قَالَ هَذِهِ لِهَؤُلَاءِ ثُمَّ قَرَأَ " وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْء فَأنَّ لِلَّهِ خُمُسه وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى " الْآيَة ثُمَّ قَالَ هَذِهِ لِهَؤُلَاءِ ثُمَّ قَرَأَ " مَا أَفَاءَ اللَّه عَلَى رَسُوله مِنْ أَهْل الْقُرَى فَلِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى " - حَتَّى بَلَغَ - " لِلْفُقَرَاءِ" - " وَاَلَّذِينَ تَبَوَّءُوا الدَّار وَالْإِيمَان مِنْ قَبْلهمْ - وَاَلَّذِينَ جَاءُوك مِنْ بَعْدهمْ " ثُمَّ قَالَ : اِسْتَوْعَبَتْ هَذِهِ الْمُسْلِمِينَ عَامَّة وَلَيْسَ أَحَد إِلَّا وَلَهُ فِيهَا حَقّ ثُمَّ قَالَ : لَئِنْ عِشْت لَيَأْتِيَن الرَّاعِي وَهُوَ بِسَرْوِ حِمْيَر نَصِيبه فِيهَا لَمْ يَعْرَق فِيهَا جَبِينه .
none
Facebook Twitter Google+ Pinterest Reddit StumbleUpon Linkedin Tumblr Google Bookmarks Email

كتب عشوائيه

  • مقاصد أهل الحسبة والأمور الحاملة لهم على عملهم في ضوء الكتاب والسنة

    بين المؤلف في هذه الرسالة أهم مقاصد أهل الحسبة، مع الاستدلال لها من الكتاب والسُّنَّة، وتوضيحها من كلام علماء الأُمَّة. ثم ناقش بعض القضايا الحاضرة، مما تدعو الحاجة لطرقها من قضايا وشؤون هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/218412

    التحميل:

  • بحوث ندوة الدعوة في عهد الملك عبد العزيز رحمه الله

    بحوث ندوة الدعوة في عهد الملك عبد العزيز - رحمه الله - نظمت وزارة الشؤون الإسلامية والأوقاف والدعوة والإرشاد في عام 1420 ندوة علمية تحت عنوان " الدعوة في عهد الملك عبد العزيز " انعقدت في الرياض في 23/ 2/1420 هـ، واستمرت خمسة أيام قدمت فيها بحوث قيمة استعرضت صفات الملك عبد العزيز - رحمه الله - التي كانت من الأسباب الرئيسية - بعد توفيق الله تعالى - في نجاحه في تأسيس الحكم على قواعد الإسلام، وتحدثت عن منهجه في الدعوة إلى الله، والأساليب التي اتخذها في هذا المضمار، وفي هذا الكتاب جمع لها. قدم له معالي الشيخ صالح بن عبد العزيز بن محمد آل الشيخ - حفظه الله تعالى -، وزير الشؤون الإسلامية والأوقاف والدعوة والإرشاد، والمشرف العام على مركز البحوث والدراسات الإسلامية.

    الناشر: موقع الإسلام http://www.al-islam.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/111036

    التحميل:

  • وصف النار وأسباب دخولها وما ينجي منها

    وصف النار وأسباب دخولها وما ينجي منها : هذه الرسالة مختصرة من كتاب «التخويف من النار».

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/209202

    التحميل:

  • بيان ما يفعله الحاج والمعتمر

    بيان ما يفعله الحاج والمعتمر : هذه الرسالة تبين أحكام الحج والعمرة بصورة مختصرة تناسب العامي فضلاً عن غيره.

    الناشر: جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/205552

    التحميل:

  • آداب المسلم الصغير

    كتاب للصغار يحتوي على 37 صفحة من الرسومات التوضيحية والجداول والتقسيمات لتعليم آداب المسلم .

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/328740

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة